الاثنين، 17 أكتوبر، 2011

شاب عراقي يطلق قناة على اليوتيوب لمخاطبة أقرانه

شاب عراقي يطلق قناة على اليوتيوب لمخاطبة أقرانه
أبو بكر الجنابي : الأيام ستحكم على مدى نجاح هذا المشروع

حنين سعد
قد لا تكون هذه التجربة هي الأولى من نوعها على صعيد العالم ، ولكن لأول مرة يأخذ شاب عراقي على عاتقه مسؤولية توجيه أقرانه من الشباب ، وهذا ما فعله أبو بكر الجنابي الذي أطلق قناته على موقع يوتيوب الشهير والتي يحاول من خلالها تناول مشكلات شباب العراق المختلفة مثل البطالة وضياع الشباب بأسلوب سلس وبلغتهم الدارجة، حيث يتحدث بمصطلحات عامية يتداولها أغلب الشباب العراقيين في حياتهم اليومية، وهذا الأمر جعل مقاطع الفيديو التي يصنعها مرغوبة من قبل تلك الشريحة ،ومن الأمور التي يلحظها مشاهد هذه القناة إنها بعيدة كل البعد عن الطائفية والسياسة مما اكسبها شعبية كبيرة ،حيث تجاوز مشاهديها الآلاف إضافة الى مئات التعليقات المشجعه لصاحبها .
تقوم جميع المقاطع التي يصنعها أبو بكر على فكرة أساسية وهي شخصيتين يؤديهما بنفسه ، حيث تكون إحداهما تتمتع بالصفات السلبية والأخرى تكون شخصية طيبة ذات صفات ايجابية ، ويدور بينهما حوار ،يتم خلاله مناقشة قضية من قضايا الشباب التي يعانون منها بلهجة عراقية دارجة، وفي الختام يعالج أبو بكر القضية من خلال الدين بأسلوب بسيط خالي من التكلف بحيث يفهمه عامة الناس .
أبو بكر الجنابي تحدث عن الأسباب التي دفعته لإنشاء تلك القناة قائلاً : (عند تصفحي للانترنت وخصوصا موقع اليوتيوب ومتابعة عدد المشاهدات الهائلة للمقاطع الموجودة لبعض الدعاة الشباب مثل "احمد الشقيري" والشاب "عيضة" والشاب "ماجد أيوب" ومدى تأثر الشباب بهم ،وبما ان الفيس بوك واليوتيوب أصبح ضرورة لا بد منها لأكثر من 80% من الشباب العراقيين خاصة بسبب الروتين الذي يعيشونه في العراق لذلك وجدت إنها أفضل طريقة لإيصال ما أمرنا الله به إلى الناس من إصلاح الحياة وعمارة الأرض بأسهل وابسط الطرق وأكثرها تأثيراً في وقتنا الحاضر ، وحرصت على استغلال صغر سني لما لاحظته من تأثر الشباب بالشباب أكثر من تأثرهم بمن هم اكبر منهم سناً )) ، مضيفاً : (( نحن الشباب وخصوصا في العراق بدأ صبرنا ينفذ بسبب ما نعيشه في بلادنا من روتين قاتل يجتاح عقولنا ،فأغلبنا مبتعد عن الدين حتى وصل بنا الحال إلى ان كثير منا لا يعرف حتى كيف يصلي ..!! وأصبح هم الشاب في الجامعة كيف يحصل على فتاة يقضي معها حياته الجامعية ثم يتركها ببساطة ، ونسينا ان لنا رب سيحاسبنا على كل خطوة )) وأضاف : (( ان السبب الرئيسي الذي جعلني أقدم على إنشاء هذه القناة هو الدعوة إلى دين الله الذي فطر الناس عليه .. وهو الإسلام )) .
وأشار أبو بكر إلى إن كل ما يتم تحضيره من سيناريو وتصوير ومونتاج وإخراج هو من جهده الخاص لكنه مع هذا لا ينكر أهمية الدعم قائلاً : (( لا شك ان للدعم تأثير كبير في نجاح أي إنسان ، وخصوصا الدعم المعنوي ، والكثير من الأشخاص راسلوني على الانترنت وقالوا لي بانهم مستعدون للدعم المادي دون مقابل ، لكن والحمد لله لا احتاج سوى الدعاء بالثبات والإخلاص بالعمل فهذا أفضل دعم يمكن ان احصل عليه ، أما بالنسبة لي فلم اقُدم لآخذ أي دعم مادي من أي شخص أو أي جهة )) .
أما عن الخطوات الأساسية لصنع تلك المقاطع المصورة فهي كما يوضح :((إنني أقوم أولاً بكتابة الأفكار التي تخطر على بالي بالجلوس بمفردي في غرفتي وامسك قلم وورقة وابدأ بكتابة الحوار الذي يدور بين الشخصيتين في كل مقطع ، مع مراعاة ان ما سيدور بينهما بعيدا كل البعد عن التكلف الإعلامي ، واخذ الحوار ببساطة ولهجة عامية شبابية 100% مع الحرص على إضافة الطابع الفكاهي لكي افرض على المشاهد عدم إغلاق المقطع إلى ان ينتهي إلى نهايته ، لان جميع المقاطع تبدأ بالضحك وتنتهي بالجد ، ثم تستمر عملية كتابة السيناريو لمدة ساعة إلى ساعتين ، اكتب فكرة ثم امسحها ثم أضيف عليها إلى ان أتوصل إلى ان السيناريو أصبح جاهزاً فأقوم بإدخاله على جهاز الحاسوب وطباعته فيكون جاهزا للتصوير )) ، وأشار إلى ان متطلبات انجاز هذا العمل لا تتجاوز كاميرا وبرنامج مونتاج بسيط إضافة الى السيناريو الذي أعده بنفسه .
وعن سبب تسميته لقناته بهذا الاسم قال : (( كان لدي حساب قديم على موقع Google فعندما قامت شركة Google بشراء موقع YouTube أصبح بالإمكان إن تستخدم حسابك في Google لتسجيل دخولك في موقع YouTube فقامت شركة Google بعمل أسماء عشوائية للحسابات الموجودة في شركتها لجعلها اسم لقناتك على YouTube فكان اسم "SuperLklklklklklk" من نصيبي ، مع العلم ان اسم القناة في اليوتيوب لا يمكن تغييره )) .
وعند سؤاله عن سبب استخدامه للهجة العراقية بدلا من العربية الفصحى في إيصال رسالته ، قال : (( ان الأصل في الدعوة أن تكون عامة لجميع البشر ، لكنني فضلت ان أتوجه الى شباب بلدي بلهجتهم لما أراه في بلدي من ضياع للشباب بسبب الفراغ القاتل الذي نعيشه )) وأضاف : (( وأتمنى ان أرى العراق جنة الله على الأرض خلال حياتي ، فإذا كنت قادرا على تغيير واقع الشباب في بلدي فهذا أعظم عمل أكون قد قدمته لديني )) ، أما عن ردود أفعال الناس تجاه أعماله فقال :(( اكاد لا استطيع قراءة جميع الرسائل التي تأتيني من متابعي قناتي بسبب كثرتها وعروضهم لي بالمساعدة بأي شي ودعاؤهم لي ، ولاحظت ان بعض الناس بدأت تعرفني عند جلوسي في المقاهي او في الجامعة او في محلات التسوق او في المساجد ولكن ليس بالشكل الكبير ، واسأل الله تثبيتي وان يخلص نيتي لوجهه الكريم وان لا يزيغ قلبي على أمور الشهرة وشاكلتها )) .
وعن مسألة نشر أعماله بالقنوات الفضائية بدلاً من اليوتيوب الذي يبقى محدوداً امام وسائل الاعلام الأخرى أبدى أبو بكر موافقته على تلك المسألة بقوله : (( لا باس بالظهور في برنامج تلفزيوني هادف ، ولا أمانع من عرض هذه المقاطع او استضافتي في قنوات التلفزيون)) واختتم الجنابي كلامه بقوله : ((الأيام ستحكم على مدى نجاح هذا المشروع وقبوله او رفضه وفشله من قبل المتابعين )) .

للاطلاع على قناة أبو بكر الجنابي

إعلاميو العراق بحاجة إلى ثورة بالانكليزية !!

إعلاميو العراق بحاجة إلى ثورة بالانكليزية !!
حنين سعد
كانت اللغة الانكليزية ومازالت واحدة من أبرز المتطلبات لأي أعلامي ناجح ، ولكن مع هذا فنحن نجد ان الكثير من الإعلاميين العراقيين في الوقت الحاضر لا يتحدثون هذه اللغة بطلاقة والأدهى من ذلك إننا نجد ان هناك عدداً لا يستهان به لا يستطيع إجراء حوار قصير باللغة الإنجليزية ولا يستطيع فهم نص بسيط أو كتابة مقالة قصيرة باللغة الانكليزية ، على الرغم من ان الدارسين اختصاص الإعلام في العراق سواء في كلية الإعلام بجامعة بغداد او في أقسام الإعلام في جامعة تكريت او في جامعة الانبار أو جامعة ذي قار او جامعة بابل يدرسون هذه اللغة لمدة أربع سنوات إلا أننا نرى ان اغلب الطلبة يتخرجون وهم لا يتحدثونها بطلاقة مع انهم قد اجتازوا مرحلة طويلة من الدراسة !!!
إن عدداً غير قليل من الإعلاميين يؤكدون بأنهم ليسوا بحاجة الى تعلم هذه اللغة وان الأهم لديهم هو إجادتهم للغة العربية مع إنهم في الواقع أكثر الناس حاجة لها ، فالكثير من المسابقات الاعلامية العالمية نجد فيها شرط أساسي لا يتم التنازل عنه للمشاركة بها وهو ان يكون المشارك يجيد اللغة الانكليزية والكثير من الزمالات المتعلقة باختصاصهم نجد فيها الشرط ذاته ألا وهو ضرورة أن يكون الشخص المرسل يجيد اللغة الانكليزية ! وهذا الشرط نجده أيضاً في أي بعثة دراسية لآي إعلامي بأي دولة أجنبية ، وفي مقابل ذلك يخسر العديد من الإعلاميين تلك الفرص لسببٍ بسيط وهو إنهم لا يجيدون اللغة الانكليزية على الرغم من إمكانياتهم العالية على اختلاف تخصصاتهم الإعلامية .
إن مشكلة عدم إجادة الإعلاميين العراقيين لهذه اللغة تبدأ منذ لحظة دخولهم الجامعة ، حيث يصل الطالب العراقي إلى كلية أو قسم الإعلام في العراق بمعدل عالي بأغلب المواد عدا اللغة الانكليزية ! ومع ذلك فهو يقبل بكلية أو قسم الإعلام بأحد الجامعات العراقية بدون أي شروط فقط شرط معدله العام الذي يؤهله لدخول هذه الكلية ،حيث لا يكون هناك أي شرط متعلق باللغة الانكليزية لقبول الطالب مع العلم ان اغلب كليات وأقسام الإعلام في الوطن العربي تضع العديد من الشروط لقبول الطالب ويأتي شرط اللغة في مقدمة الشروط ،حيث يتوجب على الطالب الراغب بدراسة الاعلام ان يكون معدله العام باللغة الانكليزية عالي جدا لكي يقبل بكلية او قسم الاعلام ، في حين ان الطالب العراقي لا يواجه أي شرط بهذا الخصوص ، حيث يقبل الطالب بسهولة وبدون أي معوقات ، ولكن تبدأ محنته منذ أول محاضرة للغة الانكليزية ، حيث يشتكي أغلب الطلبة من صعوبة هذه اللغة وان المنهج ملئ بالثغرات والصعوبات وإنهم عاجزون عن فهم هذه المادة على الرغم من سهولة المنهج المقرر بشكل عام ! وأمام هذه الأصوات المتعالية يقف أستاذ اللغة الانكليزية حائراً كيف يوصل هذه المادة الى عقول الطلبة ، حيث يدعي الطلبة بأنها مادة غير أساسية وان اختصاصهم هو الإعلام وليس ترجمة او اي شي آخر مرتبط باللغة الانكليزية مع ان هذه المادة مقررة لطلبة الإعلام لمدة أربع سنوات ، وهذا ان دل على شيء فانه يدل على أنها تعتبر واحدة من المواد الأساسية لطلبة الإعلام ، ويستمر الطلبة على هذا المنوال لمدة أربع سنوات حيث يدعون نفس الادعاءات الى ان يتخرجوا وهم لم يفهموا شيئا من هذه اللغة ولا يتذكروا منها شيئا سوى شكوتهم وكرههم لها !!!
يشارك أستاذ اللغة الانكليزية أحياناً في تكريس هذه المشكلة من خلال مجاراته للطلبة والانسياق إمام رغباتهم ، فبعض الأساتذة يستسلمون أمام إلحاح الطلبة وشكواهم المستمرة من صعوبة هذه المادة ، فبسبب ذلك يكون هم الاستاذ الوحيد فقط جعل المادة سهلة ولا يكون همه تعليم الطلبة كيف يتحدثون هذه اللغة ، فالبعض يؤكد بان الطلبة امضوا سنوات عديدة من حياتهم يدرسون هذه اللغة ولم يتعلموا منها سوى القليل القليل فكيف لنا ان نعلمهم هذه اللغة خلال أربع سنوات فقط ؟ بالطبع هذا ليس صحيحاً فهناك معاهد تعلم اللغة الانكليزية خلال فترة قصير وتبدأ مع الطلبة من الصفر ، لذلك فبإمكان أساتذة اللغة الانكليزية تعليم الطلبة هذه اللغة خلال الأربع سنوات وجعلهم يتخرجون وهم يجدون هذه اللغة من خلال استخدام العديد من الوسائل والطرق الحديثة المتوفرة .
ان الجامعات العراقيات متهمة أيضاً بهذا الشأن بسبب مناهجها البدائية لتعليم هذه اللغة ، فالعالم أصبح في تطور مستمر والمناهج الدراسية يجب أن تواكب هذا التطور المستمر ، فالمناهج المقررة تفتقر الى الحيوية وتمتاز بالجمود ، لذلك يتوجب على الجامعات أن تعمل على تحديث منهاجها وخصوصاً مناهج اللغة الانكليزية ، فكليات وأقسام الإعلام بالعراق كما اشرنا تدرس هذه المادة لمده أربع سنوات ولكنها بالنهاية لا توفر أساسا لغويا قويا للطلبة .
بعد التخرج ينتقل طالب الإعلام إلى سوق العمل الذي لا يهتم هو الآخر بتطوير مهارات الصحفيين العاملين باللغة الانكليزية ، فنادرا ما نسمع عن قيام إحدى المؤسسات الصحفية العراقية بتأهيل العاملين لديها في اللغة الانكليزية ،فاغلب المؤسسات لا تفكر بمستوى بعيد بل يكون افقها ضيق ومحصور بالوقت الحاضر ، لذلك يتوجب على المؤسسات الإعلامية العراقية ان تكون أكثر وعياً بأهمية وضرورة اللغة الانكليزية بحياة اي إعلامي ، وعليهم ان يفهموا بأن اللغة الانكليزية أصبحت اللغة الأولى والأوسع انتشاراً في العالم وأيضاً هي لغة العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي ولغة الاقتصاد والتجارة الإلكترونية والطيران ولغة السياحة والسفر وهي أيضاً لغة الكمبيوتر ، وعلى المؤسسات الإعلامية ان تعي مسألة هامة وهي انها أذا قامت بتأهيل أكبر عدد من الإعلاميين فانها ستكسب إعلاميين قادرين على دحض الأفكار الخاطئة والمفاهيم المغلوطة عن العرب والثقافة العربية الإسلامية وسيكونون وسيلة للرد علي حملات التشويه التي تواجه الدين الإسلامي والثقافة العربية الإسلامية على وجه التحديد، وأيضاً سيكونون قادرين على مواجهة الكم الهائل من الأخبار الأجنبية المغلوطة عن بلدنا العراق والتي تفتقر أحياناً ولو لجزء بسيط من الصحة والدقة إضافة الى ان تعلم اللغة الانكليزية سيمكن الصحفيون من الاستجابة الى تحديات العالم والمعرفة التكنولوجية التي تغزونــا في عقر دارنا في عصر العولمة وشمولية الثقافة .

الفيس بوك يقتحم حياة الشباب العراقي

الفيس بوك يقتحم حياة الشباب العراقي
حنين سعد

تعدُّ المواقع الاجتماعية من أكثر المواقع تأثيراً وإقبالاً من قبل العديد من شرائح المجتمع ،خاصة شريحة الشباب ، فقد أصبحت هذه المواقع مهمة في حياة الشباب كالماء والهواء، وأصبح الكثير من الشباب غير قادرين على الاستغناء عنها ، حيث يقضي البعض منهم الساعات الطويلة للتصفح بهذه المواقع ولا يشعرون حتى بمرور الوقت .
لقدت تحولت هذه المواقع الى ظاهرة عالمية انتشرت بين الشباب خلال الأعوام القليلة الماضية ، فقد اختصرت المسافات و عبرت الحدود وتجاوزت الخطوط الحمراء في كثير من الأحيان وتحولت إلى ساحات معارك في أحيان أخرى ، فلم يقتصر دور هذه المواقع على الترفيه فقط ، وإنما تجاوز ذلك وأصبح عالم كاملاً يلتقون فيه بالأصدقاء وحتى بشريك الحياة أحياناً.
من أبرز المواقع التي ينشط الشباب العراقي في استخدامها ويتنافسون على المشاركة فيها ، موقع ( Face book ) ، (Twitter ) ، ((YouTube .
ولعل الموقع الأكثر شعبية من بين تلك المواقع موقعFace book) ) ، الذي تحول الى مساحة تقارب اجتماعي عوضت عن انحسار التواصل الواقعي اليومي بسبب ضغوط الحياة العصرية وإيقاعها السريع في اغلب المجتمعات ، وسرعان ما تلقف العراقيون (والشباب منهم على وجه التحديد )خدمة الفيس بوك ليستغلوا ما يتيحه لتقريب الأصدقاء والمعارف والتواصل بعد ان دفعت الظروف الكثير منهم للسفر والهجرة والابتعاد عن بعضهم.بينما استثمر البعض الآخر هذا الموقع للبحث عن زملاء مرحلة الدراسة الابتدائية أو الثانوية أو الجامعية أو العمل في سنوات خلت .
وسيلة للتعبير
لقد أصبح موقع الفيس بوك ليس مجرد موقع للتسلية وإنما وجد الكثير من الشباب العراقيين فيه وسيلة لإيصال صوتهم ، فكل من تطرأ على باله فكرة يسارع إليه لإنشاء مجموعات محاولا الحصول على اكبر عدد من المؤيدين له ،فترى كل شخص يعبر عن انتمائه بشكل من الأشكال من خلال التجمعات الموجودة بهذا الموقع .
وتختلف مضامين هذه المجموعات فمنها الجادة ومنها المضحكة في أحياناً كثيرة ،فهناك مجموعات تتغنى بحب العراق وتاريخ العراق وترى مجموعات تنادي بوحدة العراق وان العراق بلد واحد لا تفرقه الطائفية وبالمقابل يضم الفيس بوك الكثير من المجموعات الطائفية والتي تتحدث بأسلوب طائفي وتقدم الكثير من أنواع الإثارة الطائفية التي تنأى بعيداً عن المشروع الوطني العراقي . وعلى الرغم من ان لمحافظات العراق نصيب وافر من صفحات الفيس بوك الا ان العاصمة بغداد تتربع على عرش اهتمامات الشباب العراقي، فهناك الكثير من الصفحات التي تتحدث عن بغداد وتاريخها ، وقد تجد في هذه المجموعات الكثير من الصور النادرة لبغداد القديمة إضافة الى بغداد في العصر الحديث مروراً ببغداد ما بعد الاحتلال ، وفضلاً عن ذلك كله كان لمناطق بغداد جميعها نصيب بهذه المجاميع ، إذ اننا نجد في كل منطقة من مناطق بغداد مجموعة خاصة بها غنية بالصور والمعلومات .
وكان للجامعات العراقية نصيب وافر بالتواجد على موقع الفيس بوك ، فاغلب جامعات العراق لها مجموعة أو صفحة على هذا الموقع ، مثل جامعة بغداد ، جامعة البصرة ، جامعة الموصل ، جامعة تكريت ... الخ ، وغالبا ما يستفاد الطلاب من هذه المجموعات المتعلقة بجامعاتهم كونها جسراً للتواصل بينهم .
لقد كان لمخلفات الوضع الذي يعيشه العراق وجود كبير في مجموعات الفيس بوك ، ولا تخلوا هذه المجموعات من الطرافة ، فمنهم من أنشأ مجموعة تحت اسم (( الكهرباء الوطنية )) ومنهم من انشأ مجموعة خاصة (( بمولدات الكهرباء)) ... الخ ، وعلى الرغم من ان هذه الصفحات طريفة الا انها عكست معاناة الشعب العراقي ، فالعراقيون اتخذوا من الكثير من الصفحات كوسيلة للتعبير عن واقعهم المرير .
الفيس بوك والدعاية الانتخابية
لقد لعب الفيس بوك دوراً أساسياً في الانتخابات العراقية عام 2010 ،حيث ساهم مساهمة فاعلة بالحملة الدعائية التي قام بها المرشحون ، وأصبح واحد من اهم وسائل الدعاية الالكترونية ، حيث قام الكثير من الشباب والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني بإنشاء صفحات تدعم مرشح معين أو قائمة معينة، إذ احتوت اغلب الصفحات على صور ومقاطع فيديو لمؤتمرات ولقاءات صحفية متعلقة بشخصية المرشح السياسي، إضافة إلى وجود نبذة مختصرة عن هذه الشخصية في حقل المعلومات على صفحة الكروب، إضافة إلى متابعة ما يتم وضعه من روابط الكترونية وتعليقات من قبل المشتركين، والرد على الأسئلة والاستفسارات.
ومن بين ابرز المرشحين السياسيين الذين استخدموا الفيس بوك للدعاية الانتخابية : (( نوري المالكي، جواد البولاني، أياد علاوي، برهم صالح، إياد جمال الدين، صالح المطلك )) ، أما الأحزاب والقوى السياسية الكردية التي خاضت الانتخابات النيابية والرئاسية الخاصة بإقليم كردستان العام الماضي، فقد سبق لها أن اتبعت طريق الترويج لمرشحيها وبرامجهم الانتخابية عبر الفيس بوك، بعد ان استوحت الفكرة من الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة.
الأحزاب والقوى السياسية الكردية الي خاضت الانتخابات النيابية والرئاسية الخاصة بإقليم كردستان العام الماضي، سبق لها أن اتبعت طريق الترويج لمرشحيها وبرامجهم الانتخابية عبر الفيس بوك، بعد ان استوحت الفكرة من الانتخابات الرئاسية الأميركية الاخيرة. وتنوي تلك الأحزاب تكرار التجربة في الانتخابات الحالية.
ان أهم ما يتميز به موقع الفيس بوك في الدعاية الانتخابية للمرشحين انه يوفر الكثير من الجهد والمال ويقلل الاعتماد على باقي الوسائل الباهظة الثمن، ويمكّن أيضاً من التواصل مع شريحة واسعة من الشباب والمثقفين . وبالمقابل فانه على الرغم من المميزات الكبيرة التي توفرها صفحات الفيس بوك إلا انها استخدمت أسلوب السخرية والهزل والضحك من شخصية او موقف معين من خلال إطلاق أوصاف لاذعة للاستهانة بخصم سياسي والعمل على فقدان احترامه وإضعاف شخصيته في وسط معين .
الفيس بوك في خدمة الإعلام
يُعد الفيس بوك وسيلة مهمة من وسائل الإعلام الجديد المسمى New Media، فالفيس بوك في الوقت الحاضر وسيلة اعلام فعالة جدا حيث يعلن من خلاله عن المقالات، النشاطات، الفعاليات والبرامج المختلفة بجميع انحاء البلاد منها سياسية، اجتماعية، تربوية وحتى ترفيهية ، ونلاحظ ان الكثير من الإعلاميين العراقيين قد انشئوا صفحات خاصة بهم للترويج لأعمالهم ونشاطاتهم إضافة الى التجمعات الإعلامية والصحفية العراقية المنتشرة في هذا الموقع . كذلك ان وجود خاصيتي الصور والفديو في موقع الفيس بوك جعل منه مكتبة كبيرة من الصور والفديوات الحصرية ، فما يميز الفيس بوك كما هو معروف انه يتيح لزواره مشاهدة وإنتاج الأفلام مجاناً وبدون قيود أو محظورات ، فقد أصبح بإمكان أي شخص يمتلك حساب على هذا الموقع نشر الصور أو الفيديوات الذي التقطها ، فترى الشباب العراقيين لم يكتفوا بوضع صورهم الشخصية وانما قاموا بوضع الكثير من الصور المرتبطة بالواقع العراقي خاصة وفي ظل الظروف الراهنة التي يعيشها العراق تجد الكثير من الصور وحتى مقاطع فديو التقطها شباب وضعوا في موقع الحدث فكان لهم فرصة بان ينقلوا امور لم تستطع وسائل الإعلام ان تنقلها .
آراء مستخدمي الفيس بوك
الفضول هو الذي دفع (( ريم ضياء )) للتسجيل بهذا الموقع ، فالأحاديث الكثيرة عن هذا الموقع بين زملائها وزميلاتها دفعها للتعرف على هذا الموقع عن كثب ،و تقول ريم بانها في البداية كانت متحمسة جدا لان تنشئ لها صفحة على هذا الموقع نظراً لكثر الأقاويل حوله .
وأشارت ريم الى أهمية هذا الموقع وفوائده الكثير ، وكونها تعيش خارج العراق فهي تجد فيه وسيلة للتواصل مع معارفها في بلدها وأيضاً تجد فيه مكانا للقاء الأصدقاء أيام الجامعة والمدرسة ، خصوصاً إن ظروف السفر جعلها تقطع التواصل مع الأصدقاء فأصبح الفيس بوك مكاناً للقاء و التواصل و الاجتماع مجدداً.
أما ((محمد حمود)) والذي يستخدم الكثير من المواقع الاجتماعية ومن بينها الفيس بوك يرى بأن هذه المواقع سلاح ذو حدين أوجده الغرب لحرية الإعلام وحرية الرأي العام حيث يمكن أي شخص في العالم نشر ما يريد دون رقابة وأيضاً يرى بأنها تحمل الكثير من المميزات والتي يمكن الاستفادة منها في حياتنا العملية ،في الجانب الآخر يؤكد بأن هذه المواقع تحولت في أحيان كثيرة الى اماكن لضياع الوقت فأغلب الشباب يستخدمون هذا الموقع للتسلية والترفيه فقط وخاصة طلاب الجامعات فهذا الموقع أصبحت في احيان كثيرة مكان لهدر الكثير من الطاقات .
وأكد محمد بأنه من الضروري التركيز على الجانب المفيد بموقع الفيس بوك والاستفادة منه بشكل أفضل وأيضاَ أشار إلى ضرورة عمل حملات توعيه و تثقيف بدورالتكنولوجيا و استخداماتها للشباب الذي هو عماد المجتمع .
أما (( نور حسن)) فقد اتخذت الفيس بوك وسيلة للتواصل مع معارفها خاصة الكامنين خارج بلدها وأيضا أكدت إنها تحصل على الكثير من المعلومات المفيدة من خلاله إضافة الى جانب التسلية فموقع الفيس بوك ملئ بالكثير من الصفحات المسلية والكثير من الاختبارات المسلية . وأشارت نور الى ان هذا الموقع يحمل الكثير من الايجابيات لكن في الوقت ذاته لا يخلوا من السلبيات ، فمن الأمور السلبية التي أشارت إليها هي انعدام الرقابة وهذا الامر فسح المجال لوجود الكثير من الصفحات التي تدعو إلى الطائفية وأيضاً انعدام الرقابة اثر على الشباب بشكل كبير فالكثير من الشباب لا يأبهون بما يقولون فترى الكثير من الألفاظ الغير الائقة والكثير من الصور غير المقبولة التي يتبادلها الشباب وهذا الأمر جعل الكثير من الصفحات متنافية مع ديننا وعاداتنا وتقاليدنا .
وتختم نور وتقول ان الجوانب السلبية والايجابية موجودة بكل المواقع وبالنهاية فان الرقابة الذاتية هي التي تتحكم بكل شخص وتتحكم بطريقة تعامله مع أي موقع .
أما (( احمد ربيع )) فيرى بأن لهذا المواقع تأثير كبير وهو من أكثر المواقع فاعلية بين الشباب ، فهو يحصل على الكثير من الأخبار والمعلومات من خلاله ، وأكد بأنه قد أثر على سلوك الشباب وسببت انفتاح قوي وخاصة في المناطق المنغلقة ، حيت باتت هذه المناطق تتطلع الى عالم آخر في ظل مساحة الكترونية رحبة واسعة ولا رقابة كاملة .
وأشار احمد الى مساحة الحرية الموجودة بالفيس بوك جعلت بإمكان الجميع التعبير عن آرائهم ، فقد خصص الكثير من الشباب العراقي صفحات لمناقشة القضايا والمشاكل التي يمر بها البلد ، وأكد بأن أكثر قضية تشغل بال الشباب هي قضية الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية بكل إشكالها .

بحوث التخرج في الجامعات العراقية بين مطرقة المشاكل وسندان الحلول

بحوث التخرج في الجامعات العراقية بين مطرقة المشاكل وسندان الحلول

استطلاع : حنين سعد
تعد بحوث التخرج واحدة من أبرز المشاكل التي يعاني منها طلبة الجامعات العراقية سواء في التخصصات العلمية أو الإنسانية ، ولان طلبة الجامعات هم الشريحة المهمة من شرائح المجتمع العراقي وهم الطبقة المستنيرة فيه وعليهم يقع الدور البارز في تنمية المجتمع والارتقاء به نحو آفاق أرحب، ولان الهدف الرئيس من بحث التخرج هو خلق روح البحث العلمي عند الطالب الجامعي الذي تعده أي جامعة وفق فلسفتها ليكون باحثاً في المقام الأول، يوليه الطالب جزءًا من وقته واهتمامه أسوة بسائر المواد التي يدرسها، فان بحث التخرج أضحى هاجساً يهابه الطلاب،فالقلق والتخبط والحيرة باتت مسيطرة على غالبية الطلاب ، فالطالب غالباً ما يواجه عند كتابة بحث التخرج العديد من المصاعب والمشكلات التي تختلف اختلافاً لظروفه الطالب ، ولكن عندما يجابه الطلاب بتحديات جسام تقف أمامهم في تحقيق الأمل المنشود والطموحات، فإن عجلة التقدم ستتوقف .. لفيف من طلبة الجامعات العراقية وبالتحديد طلبة المراحل المنتهية واجهتهم مشاكل عديدة في كتابة بحوث تخرجهم إستطلعنا آرائهم فكانت الإفادات الآتية :
(( قلة المصادر))
التقينا أولا بالطالبة عبير عدي من جامعة تكريت قالت : لعل أبرز مشكلة يواجهها الطالب العراقي في الجامعات هي قلة المصادر المتوافرة لموضوع البحث ، فهي مشكلة أزلية كانت ومازلت في مقدمة المشاكل التي يعاني منها الطلبة، لكن هذه المشكلة تزايدت بعد عام 2003 حيت تعرضت الكثير من المكتبات الكبرى في العراق لعمليات الحرق والسلب والنهب ، هذا الأمر أدى الى تفاقم هذه المشكلة ، بحيث خسرت المكتبات العراقية الكثير من المراجع المهمة والنادرة ، كذلك الانفجار الذي وقع في شارع المتنبي ذلك الشارع الغني بالمصادر، قد خسر هو الآخر الكثير من المصادر المهمة ، مع ذلك فإن المحاولات مازالت مستمر لاستيراد المزيد من الكتب الحديثة إلا انها ما زالت دون المستوى المطلوب. وأضافت عبير : ان مشكلة عدم توفر المصادر تتصاعد في المحافظات العراقية ، فالطالب يجد في المكتبات العامة والمكتبات الجامعية الكثير من المصادر لكنها لا تفي بالغرض ، فالحداثة في المصادر مطلوبة في كل الجامعات ، فغالباً ما يختار الطلاب مواضيع حديثة وهذه المواضيع الحديثة تحتاج بالمقابل الى مصادر حديثة وهذا ما نفتقده في اغلب الجامعات .
((ضيق الوقت ))
أما الطالب (حسين عبد الرزاق ) من جامعة تكريت فيرى إن ضيق الوقت يقف عائقاً في ووجه أغلب الطلبة ، فضغط (المحاضرات والامتحانات ) تجعلهم لا يستطيعون توفير الوقت الكافي للبحث ، فأغلب الطلاب يضطرون إلى عدم حضور الكثير المحاضرات في سبيل إيجاد مصادر للبحث سواء في مكتبة القسم أو الكلية أو مكتبة الجامعة ، وأيضاً هذا الأمر مرتبط بمشكلة أخرى وهي أن الطلاب يواجهون صعوبات في مسألة استعارة الكتب ، فهناك رسائل واطاريح ماجستير ودكتوراه لا يجوز استعارتها خارج المكتبة ويسمح بالاطلاع عليها داخل حدود المكتبة الأمر الذي يدفعهم إلى كتابة ما يحتاجوه من معلومات وبالتالي فأن هذا الشيء يكلفهم الكثير من الوقت )) فضلاً عن أن الكثير من الطلبة لا يستطيعون كتابة البحث بسبب انشغالهم بأداء الامتحانات ، فالجميع وبدون شك يفضل ان يكون وقته مكرساً للامتحان على استقطاع وقت لكتابة البحث. وفي هذه الحالة يفضل تخصيص وقت أكبر لهذه المادة وإعطاؤها قيمة كي يشعر .
((الجهل بأصول البحث العلمي))
وتقول الطالبة( ريم عادل ) من جامعة تكريت ان عجز الطالب وجهله وعدم معرفته بأصول وقواعد كتابة البحث العلمي تعدُ واحدة من المشكلات العديدة ، فعلى الرغم من تخصيص مادة في كل الكليات متعلقة ( بأصول وقواعد كتابة البحث العلمي ) إلا أننا نجد ان أكثر الطلاب لا يفهمون تلك المادة ويتركز همهم طوال السنة الدراسية فقط على كيفية أداء الامتحان والحصول على درجات النجاح دون الرغبة في تعلم قواعد كتابة البحث العلمي .
((فرض موضوع البحث))
وتضيف ريم مشكلة أخرى يعاني منها بعض الطلبة ، وهي فرض بعض الكليات أو الأقسام التي ينتمي إليها الطلاب موضوع معين لكي يدرسه أو يتناوله الطالب في بحث التخرج . وتقول ان مسألة فرض موضوع البحث على الطالب هي الأخرى عقبة كبرى تقف في وجه الطالب ، فالطالب الذي يبحث في موضوع معين يفضل أن تكون لديه الرغبة في الموضوع الذي يكتبه لكي يبدع ويسخر كل طاقاته فيه ، لكن عندما يفرض عليه موضوع معين بالتأكد فأن العكس هو الذي سيحدث . أمر أخر يفرض على الطلاب ، وهو الأستاذ المشرف ، لا ننكر أن العراق يمتلك الكثير من الأساتذة المتمكنين ، لكن مسألة فرض أستاذ معين على الطالب هي الأخرى تؤثر عليه بشكل سلبي .
((الافتقار إلى المختبرات المجهزة))
توفر الجامعات العراقية مختبرات للكليات التي تحتاج إليها خاصة الكليات العلمية وهذا ليس موضوعا للنقاش لكن هل تتوفر في هذه المختبرات جميع الأدوات التي يجب توافرها ؟؟ عند استطلاع رأي الطلاب حول هذا الموضوع أشتكى كثيرون من النقص الذي تعاني منه مختبرات كلياتهم ، فأحد الطلاب أكد أنه كان من المفترض أن يكمل بحثه قبل أكثر من شهر لكن عدم توفر المواد في كليته اضطرته الى تقديم طلب الى كليته لتوفر مواد البحث والتي لم توفرها في النهاية مما اضطره الى شراءها بعد تأكده من أن الجامعة لن ولم توفرها . يؤكد أخر أن المواد والأجهزة وان توفرت فأننا نجد صعوبة في استعمالها فالكلية تفضل طلاب الدراسات العليا على طلاب البكالوريوس مما يضطرنا الى الانتظار طويلا .
مسألة أخرى مرتبطة بالمختبرات هي عدم تعاون المسؤولين على تلك المختبرات ، فطالب البكالوريوس كما يعلم الجميع طالب مبتدئ لا يعلم الكثير عن طبيعة المختبرات حتى وان كان قد استعمل الكثير من الأدوات خلال مراحل الدراسة إلا انه في المقابل ما زال يجهل الكثير ، وبالتالي يحتاج المزيد من التعاون والإشراف من قبل المسؤولين على مختبرات الكلية .
((الإمكانيات المادية الصعبة ))
ويؤكد عمر سعد من جامعة تكريت على محدودية الإمكانيات المادية لدى أي طالب أو طالبة ، فأغلب الطلاب لا يعملون وبالتالي يعتمدون على أهاليهم في تغطية كافة مصاريفهم الجامعية ، وحتى من يعمل فهو لا يستطيع توفير المصادر نظراً لأسعارها الباهظة ، فأسعار الكتب تتراوح مابين 10 أو 15 ألف دينار للكتاب وهذا بطبيعة الحال يثقل كاهل الطالب ماديا إذا علمنا إن كل بحث يحتاج إلى أكثر من خمسة أو عشرة مصادر على أقل تقدير . في جانب أخر يعاني طلاب الكليات العلمية من مشكلة كبيرة وهي عدم تجهيز المختبرات والتي تحتاج إلى الكثير من المواد لإجراء تجاربهم وبالتالي فعلى الطالب إحضار تلك المواد الغير متوفرة والتي تكلف الكثير . وهذا ما أثاره شاكر ياسين شكوري من كلية الاداب بجامعة تكريت فهو يقول : ان بحوث الكليات الإنسانية هي الأخرى مكلفة ، فمثلا عندما يقوم الطالب ببحث ميداني ، كأن يقوم بتوزيع استمارات استبيان أو يقوم بأخذ عينة لدراسة موضوع معين هو الآخر يرهق الطالب مادياً .
((عدم الاهتمام من قبل الأستاذ))
اما الطالبة رند زهير من جامعة بغداد فتقول يلعب الأستاذ المشرف على بحوث التخرج دوراً أساسياً في متابعة الطالب في كل مرحلة من مراحل بحثه ، فعلى الرغم من أن الجامعات العراقية تزخر بالأساتذة المرموقين إلا اننا نجد نوع آخر من الأساتذة ممن لا يعيرون أي اهتمام للطالب ، فلا يتابعون ما كتبه الطالب ، ولا يخصصون أي وقت لمناقشة ما كتبه الطلاب ، هذا الأمر الذي حال دون ظهور البحوث بالمستوى المطلوب .ان عدم اهتمام المشرف وعدم تتبُعه لحيثيات البحث وإهماله للبحث يؤدي الى استهانة الطالب بالبحث .
((الظروف الأمنية الصعبة))
وتضيف رند الى المشاكل التي يواجهها الطلبة عند كتابتهم لبحوث التخرج مشكلة اخرى هي الوضع الأمني التي تشكل واحدة من أبرز المشاكل التي تؤثر على الطالب عند كتابة بحث التخرج ، فهناك العديد من بحوث الطالب التي ظهرت بمستوى متدني بسبب الوضع الأمني خاصة بالنسبة للطالبات فلم يعد بإمكانهن التواصل مع المكتبات العامة او مكتبة الجامعة كما كان في السابق وبفعل الظروف الأمنية والخشية من التأخر في العودة إلى المنزل وبالتالي يكون الاعتماد على المصادر المتوفرة في اليد والمكتبة المنزلية أو مكتبات الأصدقاء والأقارب. هذا الأمر انعكس أيضاً على طلاب المحافظات ، فالطالب الذي يسكن في المحافظات العراقية يجب صعوبة بالغة في الذهاب إلى العاصمة للحصول على المزيد من المصادر ، فإذا كانوا طلاب العاصمة يجدون صعوبة بالتنقل داخل عاصمتهم فكيف يستطع طالب المحافظات الذهاب إليها في ظل هذا الوضع الأمني المتردي ؟ لقد أثر الوضع الأمني أيضاً على المواضيع التي يكتبها الطلاب ، فأصبح الطلاب وخاصة طلاب الكليات الإنسانية يتجنبون الكثير من المواضيع خوفاً من أن تثير بعض الخلافات وبالتالي تترتب عليهم العديد من العواقب .
(( مشاريع الطلبة العلمية تتحول الى سلع قابلة للبيع ))
ظهرت في الجامعات والكليات العراقية تجارة مربحة هي بيع بحوث التخرج الجاهزة وقد انتشرت بشكل لافت للنظر في الكليات الإنسانية والعلمية على حد سواء. ولمعرفة الاسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة التقينا الطالبة (نور حسن) من جامعة بغداد التي قالت:ان السبب في لجوء الطلبة لشراء البحوث الجاهزة يعود بالدرجة الاولى الى الظروف الصعبة التي تواجه الطالب حالياً فعدم وجود المصادر الكافية في مكتبة القسم او الكلية وحتى الجامعة وارتفاع اسعارها في الاسواق ان هي وجدت والتي يصل ثمن بعضها الى 10 او 15 الف دينار للكتاب وهذا بطبيعة الحال يثقل كاهل الطالب ماديا اذا علمنا ان كل بحث يحتاج الى اكثر من خمسة او عشرة مصادر في بعض الاحيان ناهيك عن الجهد والوقت اللذين تتطلبهما كتابة البحث لاسيما في الظروف الحالية.في حين ان البحث الجاهز يجنبك كل هذه المشكلات. ولهذا ترى الطلبة يتسابقون لشراء البحوث الجاهزة على الرغم من سطحية المعلومات التي تحتويها!
((عدم توفر الانترنت))
وقد أضافت الطالبة (نور حسن) من جامعة بغداد إلى مشكلة عدم توفر الانترنت بالقول : باتت شبكة الانترنت مصدراً مهماً من مصادر المعلومات في الوقت الحاضر ، وقد يكون الكثير من الطلاب يملكون خدمة الانترنت في منازلهم لكن في المقابل هناك الكثير من الطلبة لا يملكون تلك الخدمة ،مما يضطرهم اللجوء إلى الجامعة التي توفر هذه الخدمة ولكنها ليست بالمستوى المطلوب أو ليست بالعدد المطلوب ، مما يضطر الطلاب اللجوء إلى المكاتب الخارجية التي قد تأخذ منهم الكثير من الوقت والجهد .

دار الأزياء العراقية .. قصة ابداع

 دار الأزياء العراقية .. قصة ابداع
حنين سعد
ليس غريباً أن تتوافق قصة دار الأزياء العراقية مع قصة هذه الأرض التي جمع فيها التاريخ كل أزمانه وكل رجاله وكل نسائه، وجعل فيها ضدين ما اجتمعا في أرض غيرها الربيع الخريف.. الحياة الموت، ولهذا جاءت قصة الإبداع في دار الأزياء العراقية لتجمع كل الأضداد والمتشابهات منذ تأسيسها منذ عام 1970 وحتي الآن.
وتعد دار الأزياء العراقية احدي من قصص الإبداع التي جال فيها التاريخ فأعطاها بعضاً من عنفوانه وقليلاً من أفراحه وكثيراً من أحزانه، فقام فيها الملوك والغزاة، الخلفاء والثوار، الشعراء والصعاليك، العلماء والجهلاء... قصة أبداع جمعت كل ألوان البشر ومعتقداتهم.. فكانت دار الأزياء العراقية قصة أرض الأضداد.
لقد ظلت هذه المؤسسة الثقافية الفنية تعمل مستندة الي الفهم الواعي لدور الفن في إخراج النفائس والروائع الحضارية من متاحفها وخزاناتها الي العالم بأسلوب مبتكر في إبداع الأزياء التي تستوحيها وتنقل رسالتها الفنية والثقافية ذات الطابع الإنساني إلي كل النفوس وتركز علي أهمية الانتماء الأصيل للقيم الوطنية والقومية، حيث عملت الدار علي توثيق تاريخ العراق من خلال أزيائها، فكل زي يأخذك الي وطن الأحلام والأساطير.. وطن الفلسفة والعلم والأدب.. وطن إبراهيم الخليل أبو الأنبياء مثلما هو وطن أبو الجبابرة كلكامش.. الوطن الذي كتب للبشرية الحرف الأول من التاريخ، واخترع العجلة التي كانت عنواناً لكل ما تقدم في مجال المواصلات، وصنع للبشرية أول آلة موسيقية في العالم، تلك هي القيثارة.. وطن حمورابي مشرع أول قانون علي الأرض.
فكانت الأزياء المقدمة مستوحاة من حضارات وادي الرافدين وفق التسلسل الزمني لتلك الحضارات وهي (أزياء مستوحاة من الحضارة السومرية سنة 3500 ق.م) و (أزياء مستوحاة من الحضارة الأكدية سنة 2350 ق.م) و (أزياء مستوحاة من الحضارة الأشورية سنة 650 ق.م) و (أزياء مستوحاة من الحضارة الحضر سنة 200 ق.م) مروراً بكل الأزمان وصولاً الي (أزياء فلكلورية تمثل التراث الشعبي العراقي) في امتداد زمني يصنع حضارة تمتد إلي ستة آلاف سنة.
ولعل من المفارقات أن نجد في دار الأزياء العراقية مؤسسة غير ربحية رسالة وأهدافا مختلفة عن باقي دور الأزياء بالعالم، مؤسسة هدفها إظهار القيم الجمالية والفنية في حضارة وتراث العراق والأمة العربية وتجسيدها في تصاميم وأزياء وأقمشة وما شابه ذلك بمختلف الأغراض الثقافية والاجتماعية والإعلامية والصناعية والتجارية، ومن بين أهدافها تقديم الخبرة الفنية والتصاميم للمؤسسات الصناعية والتجارية بهدف تطوير إنتاجها، كذلك تعمل الدار علي تنمية وتعميق تذوق الأفراد لصناعة النسيج والألبسة الوطنية والمساهمة في ترويجها داخل العراق وخارجه، وأيضاً تتبع الدار لتحقيق أهدافها الوسائل العلمية والعملية وتقديم الخدمات الفنية والخبرة الاستشارية في مجال المنسوجات والألبسة ومكملاتها ومستلزماتها، وكانت الدار تقوم بالتعريف بنتاجها بإقامة المعارض وعروض الأزياء وإصدار المطبوعات، وكانت الدار تهتم بالدراسات والبحوث المتخصصة بالتراث العراقي والعربي لما له من علاقة بتصاميم الأزياء، ومن أهدافها أيضاً إنشاء المشاغل الخاصة بإنتاج تصاميم الأزياء الشعبية والتراثية والمعاصرة ذات العلاقة والأزياء الخاصة بأنشطة وزارة الثقافة، وكذلك القيام بتدريب وتأهيل العاملين بمجال التصاميم بما ينمي مهاراتهم وقدرتهم علي التصميم الفني.
لقد قدمت دار الأزياء العراقية الكثير من العروض المميزة والفريدة في مختلف أرجاء العالم فقد اخترقت حدود الوطن آلاف الأميال البعيدة شرقا وغربا، حيث إنها لم تقصر عروضها علي دول معينة، بل قدمت الكثير من العروض في الكثير من الدول المختلفة، وخلال 40 عاما قدمت أكثر من 200 عرض محلي و دولي بدءاً من سنة 1971.
ومن ابرز الدول التي كان لدار الأزياء حضور مميز فيها هي (إيطاليا، بلغاريا، إسبانيا، تركيا، ألمانيا، مصر،الجزائر،فرنسا، سويسرا، اليابان، النمسا، بولندا السنغال،سوريا، الأردن،روسيا، الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، المملكة المتحدة، الصين،اليونان،فنزويلا، الكويت، تونس، الإمارات العربية المتحدة).
وكانت دار الأزياء العراقية تقدم أكثر من مجرد عرض أزياء جميلة براقة الألوان صاغها فن أصيل، فما تقدمه دار الأزياء العراقية كان أشبه بتظاهرة ثقافية فنية تتألف فيها عناصر كثيرة، تخص التاريخ والفن التشكيلي والمسرح والموسيقي والتراث المستوحي من حضارات سومر وأكد وبابل وأشور والحضر والكوفة والبصرة وبغداد وغيرها عبر آلاف السنين وحتي يومنا هذا حيث يلتقي الماضي بالمستقبل، لذلك فان هذه الدار لم تكن تعتمد فقط علي المصممين المحترفين وإنما اعتمدت علي الكثير من المبدعين من كتاب، عازفين، رسامين، موسيقيين
كمنير بشير، نصير شمه، رائد جورج، جميل حمودي، ليلي العطار وغيرهم من الذين اسهموا بظهورها بهذا الشكل المميز الي العالم.
أما عن واقعها الحالي، فإنها كبقية الدوائر والمؤسسات تعرضت للسلب والنهب، لكنها عاودت نشاطها بعد الأحداث والمتغيرات السياسية التي جرت في العراق عام 2005،حيث تم تأهيل الكادر الحرفي والأيدي العاملة السابقة وتم تأهيلها إلي العمل والإنتاج الفني من جديد وبإدارة السيدة فريال الكليدار التي بدأت العمل علي فكرة جديدة للحرف العربي، حيث صممت وأشرفت علي تنفيذ أكثر من 40 عباءة عربية،لكن هذا المشروع الفني لم يكتمل، وظلت فكرة (الحرف العربي) التي صممتها السيدة فريال الكليدار مجرد رسومات لم نرها علي أرض الواقع.
تلك هي قصة دار الأزياء العراقية... قصة الإبداع التي عبرت عن وطن الحضارات...
وطن البدايات لكل شيء ووطن النهايات لتلك الأشياء... قصة مؤسسة حضارية باقية كلما داهمها الخريف واشتدت عليها المانيا...
قصة إبداع لمؤسسة سقطت مضرجة بأحزانها وهي تبكي بغداد عام 2003 لتنهض بربيع جديد فتاريخها وعزمها مكتوبان بالربيع والخريف، بالنور والنار، بالسيف والقلم، بالعشق والفراق.

الراب هو الآخر يحتل العراق

الراب هو الآخر يحتل العراق
(موسيقى الراب) ظاهرة غريبة انتشرت بين الشباب في بغداد
تحقيق : حنين سعد

بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 برزت في بغداد ظواهر غريبة ، كان من ابرزها انتشار موسيقى الراب بين الشباب وهي لون من ألوان الغناء الشعبي وجدوا فيه وسيلة مناسبة لطرح مشكلاتهم في ظل ما يعانونه من بطالة وافتقار في الوسائل التي يمكن لهم فيها التعبير عن ما يجول في خواطرهم ،فأغلب المواضيع يتناولوها في اغنياتهم تتغنى بالحرب والوضع السيئ الذي يعيشه العراق، وهناك قسم آخر من مغني الراب لا يتناولون في أغنياتهم سوى المواضيع البذيئة والكلمات المنحطة والخارجة عن ديننا الحنيف وعن أعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا .
ويعود تاريخ هذا اللون الموسيقي الى مدينة كينغستون بجاميكا في نهاية الستينات من القرن الماضي ثم انتشر في الولايات المتحدة الأمريكية في بداية السبعينات في نيويورك بالتحديد على أيدي الأمريكيين الأفارقة أو الزنوج، لينتشر عالمياً كمنتوج أمريكي منذ التسعينات. فموسيقى (الراب) جاءت كرد فعل اجتماعي وسيكولوجي ضد وضع معين . هذه المقدمة تسمح لنا بفهم كيفية انتقال هذه الموسيقى إلى مجتمعات تعد في نظر العديد من المختصين غير هشة ومقاومة لأمركة الثقافة والاقتصاد ومنها المجتمع العراقي فموسيقى الراب تضعنا في صلب مسألة تسويق نوع من الموسيقى، تعد انفعالية وسريعة ويغيب فيها البعد الجمالي والفني مع نشر الغضب الأمريكي المحلي. موسيقى (الراب) ممارسة توظف كلمات سوقية وقدحية في العديد من الأحيان لإعلان التمرد ضد الأوضاع الاجتماعية. هذا الوضع يطرح أمام علماء الاجتماع والمختصين سؤالاً أساسياً و مستفزاً: إلى أي حد يقدر المجتمع العراقي على مقاومة الموسيقى الآتية من أمريكا وإنتاج ثقافته وفنونه المحلية في إطار حقه في الاختلاف ؟ كيف يستطيع العراق إيقاف زحف الثقافة الأمريكية السائدة الرامية إلى تسطيح العقول وجعل الإنسان رأسمالاً قابلا للبيع والشراء؟
عند هذه النقطة بالذات نتوقف لنقول اننا لا نتحدث هنا عن ثقافة أمريكا الإنسانية والمتحضرة بل نتحدث عن موسيقى دخيلة على مجتمعنا العراقي وعن ظاهرة انتشرت بعد عام 2003 . وقد استطلعنا في البداية رأي الأستاذ الدكتور عدنان ياسين مصطفى أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد بهذه الظاهرة فأكد لنا ان انتشار ظاهرة موسيقى الراب في بغداد هي حالة تمثلها مجتمعات الحروب او ما يعرف بالمجتمعات المأزومة فحين يتهدد حكم القانون وتخرج السلوكيات من عقالها وحين يكون هناك عدم اكتراث بالضوابط الاجتماعية تعيش المجتمعات في ازمة حقيقية مع السلوكيات الغريبة وهذا ما ساعد على انتشار هذه الظاهرة . ان العراق اليوم يعيش في ازمة حقيقية فحوالي ربع السكان دون خط الفقر ويعيش خمس السكان أميين فهذه الأرقام تشكل نسبة كبيرة في المجتمع العراقي . وأضاف الدكتور عدنان ياسين قائلاً : في اعتقادي المتواضع، تمثل موجة (الراب) صورة مصغرة لحالة الضياع التي يعيشها الشباب داخل أوطانهم . وعندما نقول الضياع، نعني بذلك غياب بَوصلة اجتماعية ومشروع مجتمعي قادر على مجابهة التحديات الراهنة في ظل وجود تراكمات الثقافة المعطوبة التي تنخر الجسد العراقي يوميا ومنذ عشرات السنين وهي ثقافة تمجد الذات وتبحث عن الضحية ولو كانت من خشب . ويبدو أن تحسن الأوضاع الأمنية في العراق فتح الأبواب أمام الفرق الفنية والمطربين والفرق المسرحية لكسر حاجز الخوف والظهور بقوة لاستقطاب أعداد غفيرة من الجمهور بعد أن كان ذلك من المحرمات خلال سنوات العنف الدامي من عام 2003-2008.
فرق ((الراب)) في بغداد : قمصان رياضية وسراويل جينز مهلهلة.. وسلاسل وأقراط
بالصراخ والتصفير والحركات الهستيرية، يستقبل الجمهور فرق موسيقى (الراب) في بغداد. فهذه الفرق أصبحت تملأ الساحة الغنائية بشكل لا يمكن تجاهله كظاهرة فالشباب على ما يبدو، وجد فيها ضالته التي تعبر عن مشاكله وهمومه، لدرجة أن قاعة المسرح الوطني في عروض فرق الراب المنتشرة في بغداد أصبحت مكتظة بالمتفرجين .
لكن ما هو سر شعبية هذه الفرق التي تضم شباباً في العشرينات من العمر لديهم تكوين موسيقي بسيط جداً، بل إن العديد منهم ليست لديهم أي خلفية موسيقية تذكر، وكل ما يشفع لهم حبهم لهذا النمط الغربي الذي يقلدونه أو يعملون على جعله أقرب ما يكون إلى اللهجة العامية العراقية عن طريق إدماجه بالموسيقى الشعبية العراقية..مظهرهم أيضاً يعكس تقليدهم للغرب، وبالذات نجوم أميركا، فهم يرتدون قمصانا قطنية رياضية فضفاضة مطبوعاً عليها عبارات تحمل رسائل معينة،وسراويل (جينز) مهلهلة ومتدلية تحت الخصر، وقبعات وسلاسل ذهبية أو فضية تتدلى من أعناقهم، بل منهم من يضع أقراطاً في أذنه. ومع ذلك، فهم يشكلون ظاهرة يجب التوقف عندها.
وتتطرق أغاني الراب إلى موضوعات لا حصر لها،مثل البطالة، الفقر،الحروب،المخدرات،الوضع الأمني،وما شابهها،وربما كان هذا هو سر نجاحها والتجاوب الذي لقيته من الجمهور الشاب.المشكلة أن بعضهم تجاوز الخطوط الحمراء ولم يتردد في استعمال كلمات نابية أو جارحة بحجة (الواقعية) عند الحديث عن بعض الظواهر المشينة في المجتمع .
وقد التقتينا بإحدى هذه الفرق في بغداد أثناء عرضها على المسرح الوطني لمعرفة وجهة نظرها،وكانت هذه الحصيلة.يقول غياث أحمد المعروف باسم (Mager ) أحد أعضاء فرقة(Group FM)إن الفرقة اختارت المزج بين الموسيقى التقليدية العراقية والغربية، وسبب نجاحها برأيه هو أن أفرادها يجتهدون لتقديم أجود ما لديهم للجمهور الذي يستطيع التمييز بين الأغنيات الصادقة والمفتعلة، حسب تعبيره، وقد حدثنا غياث عن الكثير من الأفكار والتصورات من خلال طرحنا عليه للأسئلة الآتية:

1. كيف ينظر أعضاء فرقتكم الى الراب ؟
الراب بنظرنا نحن اعضاء فرقة Group FMهونمط غنائي ينبني أساساً على استعمال كلمات الشارع التي تعبر عن الفئات المقهورة اجتماعيا واقتصاديا وهو نمط إيقاعي يتلاءم مع جميع اللغات،بالإضافة إلى أننا نستعين بمقاطع موسيقية عراقية وندمجها في أغنياتنا بتوزيع موسيقي جديد،أما فرقتنا فمتكونة من ستة أعضاء هم : (Disco Dancer) احمد ، (Singer)عمار ، (Commandos)ارشد،(Mager)غياث، (Nager)سديف ،(Ritos )علي .
2. اسم الفرقة وأسماء الأعضاء أجنبية..هل اخترتم هذه الأسماء تشبهاً بالغرب أم إنكم تطمحون للوصول إلى العالمية وترون ان تسميتكم بهذه الأسماء تسهل لكم الطريق ؟
ليس تشبهاً بالغرب لكن لان الراب أصله غربي لذلك يفضل أن ان تكون الأسماء غربية ونحن اخترنا هذه الأسماء لأنها معبرة عن أنفسنا فبالنسبة لي فضلت أسم mager لان بعض أصدقائي اختاروا أسماء عسكرية فوجدت هذا الاسم مناسب لي،اما بالنسبة لـ Disco Dancer فقد اختار هذا الاسم لانه يرى نفسه أفضل راقص راب.
3. هل كان اجتماع الفرقة بالصدفة ؟
لم يكن اجتماع كل أعضاء لفرقة صدفة ، فبالنسبة احمد (Disco Dancer ) كان مغني راب منفرد وكان صديق ارشد(Commandos) الذي كان هو الآخر مغني راب منفرد فقرروا ان يشكلوا فرقةFM GROUP ،لكن دخولي للفرقة كان صدفة فقد تعرفت على ارشد وعندما علم بشغفي بالراب دعاني للانضمام للفرقة .
4. هل واجهتم مشاكل في بداية دخولكم عالم الراب ؟
لم تكن هناك مشاكل كثيرة,لكن المشكلة الاكبر التي واجهناها ومازلنا نواجهها هي سرقة الكلمات والالحان،فقد تمت في أكثر من مرة سرقة كلمات كثير من احمد وارشد .
5. العراق كما هو معلوم بلد محافظ وتقليدي .. هل واجهت معارضة من قبل عائلتك لدخولك هذا المجال ؟
لم أواجه معارضة كبيرة من قبل أهلي،لكن بالنسبة لأعضاء الفرقة فقد كانت عائلاتهم بين مشجع ورافض،ان الاعتراض كان يتركز بشكل كبير على الملابس.
6. هل تعرضتم لتهديدات من قبل جماعات مسلحة كونكم تقدمون عرضاً خارجا عن تقاليدنا وأعرافنا ؟
لقد تعرضنا لتهديدات كثيرة من قبل الأحزاب السياسية للاعتراض على ملابس وبالأخص القلادات والعصب فهذه الأحزاب ترى أنها تشبهاً بالأمريكان.
7. نلاحظ ان اغلب مغني الراب يؤلفون أغنياتهم..فهل تفعلون نفس الشيء؟
نعم ، فكل الأغاني التي نغنيها من تأليفنا وألحاننا .
8. ما هي الموضوعات التي تتناولوها في أغنياتكم ؟
اغلب الموضوعات التي نتناولها في أغنياتنا تتعلق بالحرب ومعاناة العراقيين وألفنا العديد من الأغاني التي تدعوا إلى وحدة البلد ونبذ الطائفية .
9. ما هي الشريحة التي تخاطبونها بالدرجة الأولى في أغنياتكم ؟
نحن نحاول او نطمح للوصول إلى كل الشرائح لكننا نجد معارضين كثيرين لأغنياتنا وأسلوبنا في الغناء،لكن هذه المعارضة تقل يوماً بعد يوم ويزداد تقبل الناس لموسيقى الراب.
10. في ظل هذا الوضع .. كيف ترون إقبال الجمهور عليكم ؟
الإقبال جيد إلى حد ما،إقبال الجمهور مقتصر فقط بالشريحة المثقفة من الشباب فهي الأكثر تجاوب معنا.
11. ما الفرق بين فرقتكم والفرق الأخرى التي دخلت عالم الراب ؟ وهل لديكم نية للتعاون معها ؟
(الاف ام)من الكروبات التي لم يحدث فيها أي مشاكل بين أعضاءها على عكس بقية الكروبات وهذا ما يميزنا عن الفرق الاخرى ويجعلنا ننجح بشكل مستمر ، بالنسبة للتعاون مع الفرق الاخرى فنحن لدينا تعاون مع فرقة(كروب الاج بي) وكذلك متعاونون مع (كروب اكس بروجيكت).
12. ما هو العمود الفقري الذي يقوي فرقتكم والذي يجعلها تواجه عواصف الخلافات خصوصا إننا نجد في العالم عدم استمرار الفرق ؟
بالنسبة لفرقتنا نحن نعتبر ان احمد وارشد هما العمود الفقري للفرقة فهما يزرعان الأمل في قلوبنا ويدفعاننا على الاستمرار على الرغم من انهم يعيشون بعيدين عن أهلهم المغتربين ، فقد تركوا أهلهم وعادوا الى العراق حباً لوطنهم ورغبة منهم في معايشة الاحداث الصعبة التي يعيشها البلد.
13 .من أسباب نجاح أي فنان هو الدعم بكل أشكاله له..فهل هناك جهات معينة تدعمكم ؟ وما هي هذه الجهات ؟
رسميا لا يوجد دعم .. لكن هنالك وعود في حال نجحت الفرقة بشكل قوي من قبل مجموعة من القنوات مثل القيثارة والسومرية وMBCوLBCوبالأخص قناة الـLBC التي وعدت ترافقنا بحفلاتنا وجولاتنا حتى بالكواليس.واحتمال كبير شركة (زين)أيضاً ،لكن بشكل عام لا يوجد دعم بشكل رسمي.
14 . المظهر مهم جدا بالنسبة لأي مغني .. هل لديكم أسلوب معين في مظهركم ؟ ام تتبعون نفس الأسلوب الغربي في ارتداء الملابس ؟
تقريباَ نتبع نفس الأسلوب الغربي المميز باللباس الفضفاض الواسع لكن مع بعض الإضافات مثل ارتداء (الشماغ) واحياناً نحب ان نرتدي الملابس العسكرية.
15. ساهم الانترنت بشكل كبير في انتشار موسيقى الراب..فهل خدمكم الانترنت بشيء ؟
بالتأكيد فالاعتماد الكلي لفرق الراب على الانترنت ،فعن طريقه تم انتشار هذه الفرق وجعل لها شعبية بين الناس.