الاثنين، 17 أكتوبر، 2011

إعلاميو العراق بحاجة إلى ثورة بالانكليزية !!

إعلاميو العراق بحاجة إلى ثورة بالانكليزية !!
حنين سعد
كانت اللغة الانكليزية ومازالت واحدة من أبرز المتطلبات لأي أعلامي ناجح ، ولكن مع هذا فنحن نجد ان الكثير من الإعلاميين العراقيين في الوقت الحاضر لا يتحدثون هذه اللغة بطلاقة والأدهى من ذلك إننا نجد ان هناك عدداً لا يستهان به لا يستطيع إجراء حوار قصير باللغة الإنجليزية ولا يستطيع فهم نص بسيط أو كتابة مقالة قصيرة باللغة الانكليزية ، على الرغم من ان الدارسين اختصاص الإعلام في العراق سواء في كلية الإعلام بجامعة بغداد او في أقسام الإعلام في جامعة تكريت او في جامعة الانبار أو جامعة ذي قار او جامعة بابل يدرسون هذه اللغة لمدة أربع سنوات إلا أننا نرى ان اغلب الطلبة يتخرجون وهم لا يتحدثونها بطلاقة مع انهم قد اجتازوا مرحلة طويلة من الدراسة !!!
إن عدداً غير قليل من الإعلاميين يؤكدون بأنهم ليسوا بحاجة الى تعلم هذه اللغة وان الأهم لديهم هو إجادتهم للغة العربية مع إنهم في الواقع أكثر الناس حاجة لها ، فالكثير من المسابقات الاعلامية العالمية نجد فيها شرط أساسي لا يتم التنازل عنه للمشاركة بها وهو ان يكون المشارك يجيد اللغة الانكليزية والكثير من الزمالات المتعلقة باختصاصهم نجد فيها الشرط ذاته ألا وهو ضرورة أن يكون الشخص المرسل يجيد اللغة الانكليزية ! وهذا الشرط نجده أيضاً في أي بعثة دراسية لآي إعلامي بأي دولة أجنبية ، وفي مقابل ذلك يخسر العديد من الإعلاميين تلك الفرص لسببٍ بسيط وهو إنهم لا يجيدون اللغة الانكليزية على الرغم من إمكانياتهم العالية على اختلاف تخصصاتهم الإعلامية .
إن مشكلة عدم إجادة الإعلاميين العراقيين لهذه اللغة تبدأ منذ لحظة دخولهم الجامعة ، حيث يصل الطالب العراقي إلى كلية أو قسم الإعلام في العراق بمعدل عالي بأغلب المواد عدا اللغة الانكليزية ! ومع ذلك فهو يقبل بكلية أو قسم الإعلام بأحد الجامعات العراقية بدون أي شروط فقط شرط معدله العام الذي يؤهله لدخول هذه الكلية ،حيث لا يكون هناك أي شرط متعلق باللغة الانكليزية لقبول الطالب مع العلم ان اغلب كليات وأقسام الإعلام في الوطن العربي تضع العديد من الشروط لقبول الطالب ويأتي شرط اللغة في مقدمة الشروط ،حيث يتوجب على الطالب الراغب بدراسة الاعلام ان يكون معدله العام باللغة الانكليزية عالي جدا لكي يقبل بكلية او قسم الاعلام ، في حين ان الطالب العراقي لا يواجه أي شرط بهذا الخصوص ، حيث يقبل الطالب بسهولة وبدون أي معوقات ، ولكن تبدأ محنته منذ أول محاضرة للغة الانكليزية ، حيث يشتكي أغلب الطلبة من صعوبة هذه اللغة وان المنهج ملئ بالثغرات والصعوبات وإنهم عاجزون عن فهم هذه المادة على الرغم من سهولة المنهج المقرر بشكل عام ! وأمام هذه الأصوات المتعالية يقف أستاذ اللغة الانكليزية حائراً كيف يوصل هذه المادة الى عقول الطلبة ، حيث يدعي الطلبة بأنها مادة غير أساسية وان اختصاصهم هو الإعلام وليس ترجمة او اي شي آخر مرتبط باللغة الانكليزية مع ان هذه المادة مقررة لطلبة الإعلام لمدة أربع سنوات ، وهذا ان دل على شيء فانه يدل على أنها تعتبر واحدة من المواد الأساسية لطلبة الإعلام ، ويستمر الطلبة على هذا المنوال لمدة أربع سنوات حيث يدعون نفس الادعاءات الى ان يتخرجوا وهم لم يفهموا شيئا من هذه اللغة ولا يتذكروا منها شيئا سوى شكوتهم وكرههم لها !!!
يشارك أستاذ اللغة الانكليزية أحياناً في تكريس هذه المشكلة من خلال مجاراته للطلبة والانسياق إمام رغباتهم ، فبعض الأساتذة يستسلمون أمام إلحاح الطلبة وشكواهم المستمرة من صعوبة هذه المادة ، فبسبب ذلك يكون هم الاستاذ الوحيد فقط جعل المادة سهلة ولا يكون همه تعليم الطلبة كيف يتحدثون هذه اللغة ، فالبعض يؤكد بان الطلبة امضوا سنوات عديدة من حياتهم يدرسون هذه اللغة ولم يتعلموا منها سوى القليل القليل فكيف لنا ان نعلمهم هذه اللغة خلال أربع سنوات فقط ؟ بالطبع هذا ليس صحيحاً فهناك معاهد تعلم اللغة الانكليزية خلال فترة قصير وتبدأ مع الطلبة من الصفر ، لذلك فبإمكان أساتذة اللغة الانكليزية تعليم الطلبة هذه اللغة خلال الأربع سنوات وجعلهم يتخرجون وهم يجدون هذه اللغة من خلال استخدام العديد من الوسائل والطرق الحديثة المتوفرة .
ان الجامعات العراقيات متهمة أيضاً بهذا الشأن بسبب مناهجها البدائية لتعليم هذه اللغة ، فالعالم أصبح في تطور مستمر والمناهج الدراسية يجب أن تواكب هذا التطور المستمر ، فالمناهج المقررة تفتقر الى الحيوية وتمتاز بالجمود ، لذلك يتوجب على الجامعات أن تعمل على تحديث منهاجها وخصوصاً مناهج اللغة الانكليزية ، فكليات وأقسام الإعلام بالعراق كما اشرنا تدرس هذه المادة لمده أربع سنوات ولكنها بالنهاية لا توفر أساسا لغويا قويا للطلبة .
بعد التخرج ينتقل طالب الإعلام إلى سوق العمل الذي لا يهتم هو الآخر بتطوير مهارات الصحفيين العاملين باللغة الانكليزية ، فنادرا ما نسمع عن قيام إحدى المؤسسات الصحفية العراقية بتأهيل العاملين لديها في اللغة الانكليزية ،فاغلب المؤسسات لا تفكر بمستوى بعيد بل يكون افقها ضيق ومحصور بالوقت الحاضر ، لذلك يتوجب على المؤسسات الإعلامية العراقية ان تكون أكثر وعياً بأهمية وضرورة اللغة الانكليزية بحياة اي إعلامي ، وعليهم ان يفهموا بأن اللغة الانكليزية أصبحت اللغة الأولى والأوسع انتشاراً في العالم وأيضاً هي لغة العلوم والتكنولوجيا والبحث العلمي ولغة الاقتصاد والتجارة الإلكترونية والطيران ولغة السياحة والسفر وهي أيضاً لغة الكمبيوتر ، وعلى المؤسسات الإعلامية ان تعي مسألة هامة وهي انها أذا قامت بتأهيل أكبر عدد من الإعلاميين فانها ستكسب إعلاميين قادرين على دحض الأفكار الخاطئة والمفاهيم المغلوطة عن العرب والثقافة العربية الإسلامية وسيكونون وسيلة للرد علي حملات التشويه التي تواجه الدين الإسلامي والثقافة العربية الإسلامية على وجه التحديد، وأيضاً سيكونون قادرين على مواجهة الكم الهائل من الأخبار الأجنبية المغلوطة عن بلدنا العراق والتي تفتقر أحياناً ولو لجزء بسيط من الصحة والدقة إضافة الى ان تعلم اللغة الانكليزية سيمكن الصحفيون من الاستجابة الى تحديات العالم والمعرفة التكنولوجية التي تغزونــا في عقر دارنا في عصر العولمة وشمولية الثقافة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق