الاثنين، 17 أكتوبر، 2011

بحوث التخرج في الجامعات العراقية بين مطرقة المشاكل وسندان الحلول

بحوث التخرج في الجامعات العراقية بين مطرقة المشاكل وسندان الحلول

استطلاع : حنين سعد
تعد بحوث التخرج واحدة من أبرز المشاكل التي يعاني منها طلبة الجامعات العراقية سواء في التخصصات العلمية أو الإنسانية ، ولان طلبة الجامعات هم الشريحة المهمة من شرائح المجتمع العراقي وهم الطبقة المستنيرة فيه وعليهم يقع الدور البارز في تنمية المجتمع والارتقاء به نحو آفاق أرحب، ولان الهدف الرئيس من بحث التخرج هو خلق روح البحث العلمي عند الطالب الجامعي الذي تعده أي جامعة وفق فلسفتها ليكون باحثاً في المقام الأول، يوليه الطالب جزءًا من وقته واهتمامه أسوة بسائر المواد التي يدرسها، فان بحث التخرج أضحى هاجساً يهابه الطلاب،فالقلق والتخبط والحيرة باتت مسيطرة على غالبية الطلاب ، فالطالب غالباً ما يواجه عند كتابة بحث التخرج العديد من المصاعب والمشكلات التي تختلف اختلافاً لظروفه الطالب ، ولكن عندما يجابه الطلاب بتحديات جسام تقف أمامهم في تحقيق الأمل المنشود والطموحات، فإن عجلة التقدم ستتوقف .. لفيف من طلبة الجامعات العراقية وبالتحديد طلبة المراحل المنتهية واجهتهم مشاكل عديدة في كتابة بحوث تخرجهم إستطلعنا آرائهم فكانت الإفادات الآتية :
(( قلة المصادر))
التقينا أولا بالطالبة عبير عدي من جامعة تكريت قالت : لعل أبرز مشكلة يواجهها الطالب العراقي في الجامعات هي قلة المصادر المتوافرة لموضوع البحث ، فهي مشكلة أزلية كانت ومازلت في مقدمة المشاكل التي يعاني منها الطلبة، لكن هذه المشكلة تزايدت بعد عام 2003 حيت تعرضت الكثير من المكتبات الكبرى في العراق لعمليات الحرق والسلب والنهب ، هذا الأمر أدى الى تفاقم هذه المشكلة ، بحيث خسرت المكتبات العراقية الكثير من المراجع المهمة والنادرة ، كذلك الانفجار الذي وقع في شارع المتنبي ذلك الشارع الغني بالمصادر، قد خسر هو الآخر الكثير من المصادر المهمة ، مع ذلك فإن المحاولات مازالت مستمر لاستيراد المزيد من الكتب الحديثة إلا انها ما زالت دون المستوى المطلوب. وأضافت عبير : ان مشكلة عدم توفر المصادر تتصاعد في المحافظات العراقية ، فالطالب يجد في المكتبات العامة والمكتبات الجامعية الكثير من المصادر لكنها لا تفي بالغرض ، فالحداثة في المصادر مطلوبة في كل الجامعات ، فغالباً ما يختار الطلاب مواضيع حديثة وهذه المواضيع الحديثة تحتاج بالمقابل الى مصادر حديثة وهذا ما نفتقده في اغلب الجامعات .
((ضيق الوقت ))
أما الطالب (حسين عبد الرزاق ) من جامعة تكريت فيرى إن ضيق الوقت يقف عائقاً في ووجه أغلب الطلبة ، فضغط (المحاضرات والامتحانات ) تجعلهم لا يستطيعون توفير الوقت الكافي للبحث ، فأغلب الطلاب يضطرون إلى عدم حضور الكثير المحاضرات في سبيل إيجاد مصادر للبحث سواء في مكتبة القسم أو الكلية أو مكتبة الجامعة ، وأيضاً هذا الأمر مرتبط بمشكلة أخرى وهي أن الطلاب يواجهون صعوبات في مسألة استعارة الكتب ، فهناك رسائل واطاريح ماجستير ودكتوراه لا يجوز استعارتها خارج المكتبة ويسمح بالاطلاع عليها داخل حدود المكتبة الأمر الذي يدفعهم إلى كتابة ما يحتاجوه من معلومات وبالتالي فأن هذا الشيء يكلفهم الكثير من الوقت )) فضلاً عن أن الكثير من الطلبة لا يستطيعون كتابة البحث بسبب انشغالهم بأداء الامتحانات ، فالجميع وبدون شك يفضل ان يكون وقته مكرساً للامتحان على استقطاع وقت لكتابة البحث. وفي هذه الحالة يفضل تخصيص وقت أكبر لهذه المادة وإعطاؤها قيمة كي يشعر .
((الجهل بأصول البحث العلمي))
وتقول الطالبة( ريم عادل ) من جامعة تكريت ان عجز الطالب وجهله وعدم معرفته بأصول وقواعد كتابة البحث العلمي تعدُ واحدة من المشكلات العديدة ، فعلى الرغم من تخصيص مادة في كل الكليات متعلقة ( بأصول وقواعد كتابة البحث العلمي ) إلا أننا نجد ان أكثر الطلاب لا يفهمون تلك المادة ويتركز همهم طوال السنة الدراسية فقط على كيفية أداء الامتحان والحصول على درجات النجاح دون الرغبة في تعلم قواعد كتابة البحث العلمي .
((فرض موضوع البحث))
وتضيف ريم مشكلة أخرى يعاني منها بعض الطلبة ، وهي فرض بعض الكليات أو الأقسام التي ينتمي إليها الطلاب موضوع معين لكي يدرسه أو يتناوله الطالب في بحث التخرج . وتقول ان مسألة فرض موضوع البحث على الطالب هي الأخرى عقبة كبرى تقف في وجه الطالب ، فالطالب الذي يبحث في موضوع معين يفضل أن تكون لديه الرغبة في الموضوع الذي يكتبه لكي يبدع ويسخر كل طاقاته فيه ، لكن عندما يفرض عليه موضوع معين بالتأكد فأن العكس هو الذي سيحدث . أمر أخر يفرض على الطلاب ، وهو الأستاذ المشرف ، لا ننكر أن العراق يمتلك الكثير من الأساتذة المتمكنين ، لكن مسألة فرض أستاذ معين على الطالب هي الأخرى تؤثر عليه بشكل سلبي .
((الافتقار إلى المختبرات المجهزة))
توفر الجامعات العراقية مختبرات للكليات التي تحتاج إليها خاصة الكليات العلمية وهذا ليس موضوعا للنقاش لكن هل تتوفر في هذه المختبرات جميع الأدوات التي يجب توافرها ؟؟ عند استطلاع رأي الطلاب حول هذا الموضوع أشتكى كثيرون من النقص الذي تعاني منه مختبرات كلياتهم ، فأحد الطلاب أكد أنه كان من المفترض أن يكمل بحثه قبل أكثر من شهر لكن عدم توفر المواد في كليته اضطرته الى تقديم طلب الى كليته لتوفر مواد البحث والتي لم توفرها في النهاية مما اضطره الى شراءها بعد تأكده من أن الجامعة لن ولم توفرها . يؤكد أخر أن المواد والأجهزة وان توفرت فأننا نجد صعوبة في استعمالها فالكلية تفضل طلاب الدراسات العليا على طلاب البكالوريوس مما يضطرنا الى الانتظار طويلا .
مسألة أخرى مرتبطة بالمختبرات هي عدم تعاون المسؤولين على تلك المختبرات ، فطالب البكالوريوس كما يعلم الجميع طالب مبتدئ لا يعلم الكثير عن طبيعة المختبرات حتى وان كان قد استعمل الكثير من الأدوات خلال مراحل الدراسة إلا انه في المقابل ما زال يجهل الكثير ، وبالتالي يحتاج المزيد من التعاون والإشراف من قبل المسؤولين على مختبرات الكلية .
((الإمكانيات المادية الصعبة ))
ويؤكد عمر سعد من جامعة تكريت على محدودية الإمكانيات المادية لدى أي طالب أو طالبة ، فأغلب الطلاب لا يعملون وبالتالي يعتمدون على أهاليهم في تغطية كافة مصاريفهم الجامعية ، وحتى من يعمل فهو لا يستطيع توفير المصادر نظراً لأسعارها الباهظة ، فأسعار الكتب تتراوح مابين 10 أو 15 ألف دينار للكتاب وهذا بطبيعة الحال يثقل كاهل الطالب ماديا إذا علمنا إن كل بحث يحتاج إلى أكثر من خمسة أو عشرة مصادر على أقل تقدير . في جانب أخر يعاني طلاب الكليات العلمية من مشكلة كبيرة وهي عدم تجهيز المختبرات والتي تحتاج إلى الكثير من المواد لإجراء تجاربهم وبالتالي فعلى الطالب إحضار تلك المواد الغير متوفرة والتي تكلف الكثير . وهذا ما أثاره شاكر ياسين شكوري من كلية الاداب بجامعة تكريت فهو يقول : ان بحوث الكليات الإنسانية هي الأخرى مكلفة ، فمثلا عندما يقوم الطالب ببحث ميداني ، كأن يقوم بتوزيع استمارات استبيان أو يقوم بأخذ عينة لدراسة موضوع معين هو الآخر يرهق الطالب مادياً .
((عدم الاهتمام من قبل الأستاذ))
اما الطالبة رند زهير من جامعة بغداد فتقول يلعب الأستاذ المشرف على بحوث التخرج دوراً أساسياً في متابعة الطالب في كل مرحلة من مراحل بحثه ، فعلى الرغم من أن الجامعات العراقية تزخر بالأساتذة المرموقين إلا اننا نجد نوع آخر من الأساتذة ممن لا يعيرون أي اهتمام للطالب ، فلا يتابعون ما كتبه الطالب ، ولا يخصصون أي وقت لمناقشة ما كتبه الطلاب ، هذا الأمر الذي حال دون ظهور البحوث بالمستوى المطلوب .ان عدم اهتمام المشرف وعدم تتبُعه لحيثيات البحث وإهماله للبحث يؤدي الى استهانة الطالب بالبحث .
((الظروف الأمنية الصعبة))
وتضيف رند الى المشاكل التي يواجهها الطلبة عند كتابتهم لبحوث التخرج مشكلة اخرى هي الوضع الأمني التي تشكل واحدة من أبرز المشاكل التي تؤثر على الطالب عند كتابة بحث التخرج ، فهناك العديد من بحوث الطالب التي ظهرت بمستوى متدني بسبب الوضع الأمني خاصة بالنسبة للطالبات فلم يعد بإمكانهن التواصل مع المكتبات العامة او مكتبة الجامعة كما كان في السابق وبفعل الظروف الأمنية والخشية من التأخر في العودة إلى المنزل وبالتالي يكون الاعتماد على المصادر المتوفرة في اليد والمكتبة المنزلية أو مكتبات الأصدقاء والأقارب. هذا الأمر انعكس أيضاً على طلاب المحافظات ، فالطالب الذي يسكن في المحافظات العراقية يجب صعوبة بالغة في الذهاب إلى العاصمة للحصول على المزيد من المصادر ، فإذا كانوا طلاب العاصمة يجدون صعوبة بالتنقل داخل عاصمتهم فكيف يستطع طالب المحافظات الذهاب إليها في ظل هذا الوضع الأمني المتردي ؟ لقد أثر الوضع الأمني أيضاً على المواضيع التي يكتبها الطلاب ، فأصبح الطلاب وخاصة طلاب الكليات الإنسانية يتجنبون الكثير من المواضيع خوفاً من أن تثير بعض الخلافات وبالتالي تترتب عليهم العديد من العواقب .
(( مشاريع الطلبة العلمية تتحول الى سلع قابلة للبيع ))
ظهرت في الجامعات والكليات العراقية تجارة مربحة هي بيع بحوث التخرج الجاهزة وقد انتشرت بشكل لافت للنظر في الكليات الإنسانية والعلمية على حد سواء. ولمعرفة الاسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة التقينا الطالبة (نور حسن) من جامعة بغداد التي قالت:ان السبب في لجوء الطلبة لشراء البحوث الجاهزة يعود بالدرجة الاولى الى الظروف الصعبة التي تواجه الطالب حالياً فعدم وجود المصادر الكافية في مكتبة القسم او الكلية وحتى الجامعة وارتفاع اسعارها في الاسواق ان هي وجدت والتي يصل ثمن بعضها الى 10 او 15 الف دينار للكتاب وهذا بطبيعة الحال يثقل كاهل الطالب ماديا اذا علمنا ان كل بحث يحتاج الى اكثر من خمسة او عشرة مصادر في بعض الاحيان ناهيك عن الجهد والوقت اللذين تتطلبهما كتابة البحث لاسيما في الظروف الحالية.في حين ان البحث الجاهز يجنبك كل هذه المشكلات. ولهذا ترى الطلبة يتسابقون لشراء البحوث الجاهزة على الرغم من سطحية المعلومات التي تحتويها!
((عدم توفر الانترنت))
وقد أضافت الطالبة (نور حسن) من جامعة بغداد إلى مشكلة عدم توفر الانترنت بالقول : باتت شبكة الانترنت مصدراً مهماً من مصادر المعلومات في الوقت الحاضر ، وقد يكون الكثير من الطلاب يملكون خدمة الانترنت في منازلهم لكن في المقابل هناك الكثير من الطلبة لا يملكون تلك الخدمة ،مما يضطرهم اللجوء إلى الجامعة التي توفر هذه الخدمة ولكنها ليست بالمستوى المطلوب أو ليست بالعدد المطلوب ، مما يضطر الطلاب اللجوء إلى المكاتب الخارجية التي قد تأخذ منهم الكثير من الوقت والجهد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق